الشيخ حسن الجواهري
92
بحوث في الفقه المعاصر
أول من قال بالحيل ( 1 ) . نعم ربما نفصل في بيع العينة بين بيعين : الأول : وهو ما تقدم الذي يكون ظاهره عبارة عن بيعين لم يحصل ارتباط شرعي بينهما ، حصل منهما نتيجة الربا القرضي ، وحينئذ يكون الحكم ما تقدم من عدم دليل على الحرمة لعدم شمول دليل الربا لما هو ظاهر من البيعين . الثاني : أن يكون البيع الأول مرتبطاً بالبيع الثاني ، أي لولا البيع الثاني لما حدث البيع الأول وحينئذ يكون هذان البيعان صورتهما ما تقدم ، ولكن روحهما هو القرض الربوي قد توصلا إليه بهذا الثوب من المعاملة ، إذ القرض هو تمليك مع الضمان وهو حاصل من المعاملتين ، فلا يجوز فيه الزيادة لأن أدلة حرمة ربا القرض تشمله . وهذا التصوير الثاني - وإن لم يكن مقصوداً لمن حرم بيع العينة من أبناء العامة ، حيث إن الأدلة التي ذكروها لا تربط بين البيعين على نحو لولا البيع الثاني لما حصل البيع الأول كما هو ظاهر من حديث عائشة - فإن كان هو المقصود ففيه شائبة ربا باعتباره قرضاً قد ألبس ثوب البيع ( 2 ) . ولكن هذا الدليل على البطلان ينجسم مع الفكرة القائلة أن وراء الألفاظ لباً قد قصده المتعاقدان ، والاعتبار باللب ، وأما على المسلك القائل أن ألفاظ المعاملات لا واقع لها إلاّ الإنشاء لأنها أمور اعتبارية لا واقع لها إلاّ الإنشاء وأما ما ورائها فهو داعي للمتعاقدين ، فيكون عندنا عقدان قد شرط العقد
--> ( 1 ) وتوجد روايات تحبذ الحيلة التي يهرب بواسطتها الإنسان من الحرام إلى الحلال ولكن في ربا البيع لا في ربا القرض سيأتي ذكرها عند بحث الحيل في ربا الإمامية . ( 2 ) هذا الكلام منا كدليل على البطلان ، وتوجد أدلة أخرى على البطلان كالروايات المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذه الصورة يأتي الكلام عنها عند البحث في ربا الإمامية .